السيد حيدر الآملي

271

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

سجود ملائكة السماء له ، وقالوا : المأمورون بذلك هم الملائكة الَّذين أهبطوا مع إبليس إلى الأرض ، قالوا : وذلك أنّ اللَّه تعالى لمّا خلق السّماوات والأرض ، وخلق الملائكة أهبط منهم ملأ إلى الأرض يسمّون بالجنّ رأسهم إبليس ، وأسكنهم إيّاها وكانوا أخفّ الملائكة عبادة ، فأعجب إبليس بنفسه ، وتداخله الكبر فأطلع اللَّه عزّ وجلّ على ما انطوى عليه ، فقال له ولجنده : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ [ سورة ص : 72 ] . وقال بعضهم : إنّ المأمورين بالسجود لآم هم كلّ الملائكة بدليل قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ سورة ص : 73 ] . فأكّد جمعهم بأكمل وجوه التأكيد . [ البحث الخامس ] ( في أنّ إبليس أهو من الملائكة أم لا ؟ ) البحث الخامس : أكثر المتكلَّمين لا سيّما المعتزلة على أنّ إبليس لم يكن من الملائكة ، وقال جمهور المفسّرين ومنهم ابن عبّاس : إنّه كان من ملائكة الأرض الَّذين أهبطوا قبل آدم . حجّة الأوّلين قوله تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [ سورة الكهف : 50 ] . والجنّ لم يكونوا من الملائكة بدليل قوله تعالى للملائكة : أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [ سورة سبأ : 40 ] . وقول الملائكة : سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [ سورة سبأ : 41 ] . واحتجّ من قال إنّه منهم باستثناء إبليس من الملائكة في غير موضع من القرآن الكريم ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل ، وذلك يدلّ على أنّ إبليس من الملائكة .